المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ألعاب الإلكترونية تقدم دروساً مجانية للأطفال في حبك الدسائس


مرسى المراسي
04-16-2007, 10:55 AM
تشهد سوق الكمبيوتر والبرمجيات وأجهزة الألعاب الإلكترونية تطورات سريعة في صناعة أجهزة شخصية صغيرة الحجم وملونة بألوان تناسب الأولاد والبنات فضلا عن انتشار محلات خاصة للعب يقصدها البالغون لإجراء منافسات عبر اللعب الفردي أو الجماعي.. وتلك الألعاب تبدو شيقة وممتعة وتحوي ألغازًا ومغامرات وذات قدرة على استقطاب الأطفال والفتيان معا.
"الوطن" تلمست معالم هذا العالم لمعرفة تأثير هذه الألعاب على وعي الأطفال وعلى التنشئة الاجتماعية من خلال بعض أولياء الأمور والمختصين في الشأن التربوي.
أحد أولياء الأمور ويدعى أبو وليد قال "هذه الألعاب خففت من حدة الخلافات بين الإخوة وقد تعلمهم الوصول إلى الهدف عبر المحاولة وهي قطعا أفضل من أصدقاء السوء لكن هناك فعلا مشكلة وهي الإدمان على تلك الألعاب".
وفي أحد المراكز التجارية الكبيرة في جدة ذكر البائع سعد إبراهيم أنه يبيع في أسبوع واحد أكثر من 30 لعبة من تلك الألعاب..لافتا إلى أن الأكثر مبيعا هي كل ما يتعلق بكرة القدم والمصارعة أما أحدث الألعاب التي حققت أعلى المبيعات فاسمها ( حرامي السيارات) وتتناول قصة رجل يقوم بالسرقة والتخريب ويفعل كل شيء من ضرب وقتل للوصول إلى مراحل متقدمة من اللعبة التي تظهر بها بعض الفتيات في ملابس البحر. وأضاف " يوجد على كل لعبة تعليمات تحدد السن المناسبة لها ولكن للأسف لا أحد يأخذ بتلك التعليمات فالطفل في الغالب يأتي إما بصحبة الخادمة أو السائق ليشتري ما يشاء دون رقابة من والديه مع العلم أن تلك الألعاب رخيصة جدا وفي متناول الجميع".
وكانت تقارير صادرة عن مركز معلومات التوعية الصحية بوزارة الصحة أشارت إلى ارتفاع نسبة السمنة عند الأطفال السعوديين إلى 18 % ممن هم في سن المراهقة و15 % بين الأطفال ما دون سن دخول المدرسة وتبعا لذلك فقد أجرى المركز استطلاعا على أكثر من 1000 طفل وطفلة عن مدى الاستفادة من برامج تخفيف الوزن قبل وبعد الاتصال بالمركز ذكرت مديرة المركز الدكتورة أمل أبو الجدايل أن من بين أهم أسباب السمنة لدى الأطفال وفق الاستطلاع جلوسهم لفترات طويلة أمام التلفاز والكمبيوتر وقضاء وقت طويل أمام أجهزة الألعاب الإلكترونية.
من جانبه قال أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد بجامعة الإمام بالرياض الدكتور عبده الطايفي "تلك الألعاب انتشرت بشكل كبير بل من النادر جدا خلو أي منزل منها فأصبحت بالتالي شريكة للأسرة في عملية التنشئة الاجتماعية للطفل".
وحذر من خطورة هذه الألعاب لأنها إنتاج أجنبي فهي من حيث الفكرة والتصنيع والمحتوى غزو ثقافي مقصود. ولفت إلى أن ارتفاع مستوى دخل الأسرة في السعودية ساعد على انتشارها في ظل عجز المؤسسات التربوية المتنوعة عن إيجاد البدائل لشغل أوقات الفراغ لدى هذه الفئات.
ولفت على أنها تؤثر سلبا على تكوين الشخصية فبدلا من أن يتنافس الفرد مع آخر تنافسا شريفا أصبح يتنافس مع آلة جامدة مبرمجة مسبقا تستهدف الربح المادي.. كما أنها تضعف العلاقات الاجتماعية مع الآخرين وتكسب الأطفال والمراهقين نمط حياة سريعا لا مجال فيه للتركيز والهدوء.
أما الأستاذ المساعد في كلية عفت بجدة الدكتورة خديجة عبد العزيز عيتاني فقالت إن تلك الألعاب تتميز بالديناميكية والتفاعل ولذلك فقد استولت على دور الأستاذ والمربي في حياة أبنائنا واليوم يتلقى أطفالنا تدريبا شبه يومي على قطع الرؤوس وهدر الدماء وقتل الأبرياء وحبك الخطط والدسائس.
وأضافت "لو راقبت الطفل اللاعب للاحظت أنه يعيد الكلمات والجمل التي ينطقها بطل اللعبة أمام ضحاياه فتراه يحرك يده بحركة عنيفة إذا أخطأ الهدف ويهنئ نفسه إذا أصاب.. لأن هذه الألعاب تمنح الطفل تجربة افتراضية. ومضت قائلة" هناك عاملان أساسيان يحددان مدى تأثير الألعاب الإلكترونية على الأطفال:
أولا: كمية الوقت الذي يمضيه الطفل أو المراهق في ممارسة هذه الألعاب وهناك دراسة قالت إن المراهق يقضي حوالي 37 ساعة أسبوعيا أمام شاشة الكمبيوتر متفاعلا مع هذه الألعاب وهناك دلائل تشير إلى أن الأطفال يقضون أكثر من 6 ساعات أسبوعيا وهذا الرقم في ازدياد مستمر.
ثانيا: نوع محتوى اللعبة وهو لب الموضوع إذ إن معظم الألعاب التي تستحوذ على اهتمام الأطفال والمراهقين والتي تمثل جزءا غير بسيط من تسليتهم تدور حول العنف والعدائية والإجرام.
وقالت إن هناك جوانب مفيدة في تلك الألعاب مثل الألعاب التي تسهل التعليم وتجعله ممتعا والألعاب التثقيفية المصممة لمساعدة فئات محددة كالمرضي حيث تعلمهم الكثير عن الأمراض وكيفية العناية بالصحة لكنها للأسف لا تلقى الاهتمام الكافي من قبل الأطفال.
ورأت أن هذه الألعاب تنمي الإحساس بالزهو الفارغ ولو لفترة مؤقتة نتيجة شعور الطفل بالقوة والمقدرة على قتل خصمه وفي كثير من الأحيان ينتهي هذا الإحساس بتبلد المشاعر والأحاسيس إلى جانب أنها تحد من الإبداع فتلك الألعاب مبرمجة مسبقا ولا تسمح بخطى معاييرها المبرمجة لذلك فإن الطفل يعمل جاهدا للوصول إلى المرحلة الثانية من اللعبة.
وطالبت الوالدين بوضع قواعد تتعلق بالوقت الذي يسمح للطفل فيه باللعب مع توخي الحذر في اختيار الألعاب المناسبة ويجب العمل على معرفة اهتمامات الطفل والبحث عن المواهب التي يتميز بها ومن ثم العمل على توفير الأدوات والكتب الملائمة لتطوير كفاءاته.
أما اختصاصي أمراض العيون الدكتور إيهاب فقال إن الأجهزة التي تحتوي على شاشات أصغر لها أضرار عديدة على العين فاستعمال الجهاز لفترة ساعتين خاصة إذا كانتا متواصلتين يسبب إرهاقا للعين وصداعا وجفافا وألما ويؤدي إلى ضعف النظر، أما إذا كان هناك ضعف في النظر أساسا فالتركيز المستمر لساعات يؤثر على القرنية ويصيبها ببعض الأمراض وتغيير في درجة الإبصار وكسل في العين.
شرح الصورة:
الأطفال يتفاعلون بقوة مع شخصيات الألعاب الإلكترونية