مرسى المراسي
04-21-2007, 11:41 AM
مشكلة تواجه الجنسين وتؤثر على علاقتهما واحدة من الحقائق الطبية القاسية، والتي لا مناص من التعامل معها، من قبل الوسط الطبي ومن قبل المرضى، هي أن ثمة احتمالات عالية لإصابة مرضى السكري من الرجال والنساء باضطرابات في الأداء الجنسي، خاصة من ناحيتي ضعف الانتصاب وتدني الرغبة في ممارسة الجنس. والحقائق الطبية حينما تُقال، لا يُقصد من وراء ذكرها إشاعة أي نوع من الإحباط في التعامل معها من قبل المرضى، ولا إعفاء الأطباء من بذل الجهود بكفاءة في معالجتها. بل المُراد الرئيسي هو توجيه المرضى نحو معرفة أنها أحد المضاعفات أو التداعيات المحتملة الحصول أولا، وضرورة التنبه إلى أعراضها ثانيا، والمبادرة إلى التعاون الجاد مع الأطباء في تحقيق الوقاية منها أو استدراك معالجتها بالطرق السليمة الآمنة ثالثاً، ومتابعة نتائج كل ذلك مع الطاقم الطبي المُعالج رابعاً. وهذا ينطبق على معرفة أن ثمة اضطرابات في أداء الرجل وأداء المرأة الجنسي قد تحصل، بنسب عالية وبأشكال مختلفة وفي مراحل متفاوتة، عند الإصابة بمرض السكري. وتكتسب اضطرابات الأداء الجنسي اليوم، سواء لدى مرضى السكري أو غيرهم، اهتماماً طبياً ملحوظاً بدرجات عالية. ولم يعد النظر الطبي إليها مقتصراً على متابعة أطباء المسالك البولية لها أو أطباء أمراض النساء والتوليد. إذْ أن توسع المعرفة الطبية بآليات حصولها ووسائل معالجاتها، ودلالات ومعنى الإصابة بها، جعلت من الضروري الالتفات إليها باعتبارها واحدة من اضطرابات شرايين الجسم التي ليست بالضرورة تقتصر على الشرايين اللازمة لإتمام الأداء الجنسي، بل شرايين الجسم كله، من قلب ودماغ وأطراف. وأيضاً الالتفات إليها باعتبار أن ثمة اضطرابات هرمونية مُصاحبة تتطلب التعامل الطبي مع غدد وأجزاء من دماغ الإنسان وجهازه العصبي المركزي والطرفي. هذا بالإضافة إلى دور اضطرابات نفسية وعضوية أخرى وآثار تناول بعض من الأدوية وغيرها من الأمور. وكان لدخول أدوية معالجة ضعف الانتصاب مثل فياغرا وسيالس وليفيترا، بدءاً منذ حوالي سبع سنوات، أثراً إيجابياً بالغاً في جوانب شتى من هذه المواضيع. ولعل من أهمها إقبال كثير من المُصابين بضعف الانتصاب مثلا على طلب تناولها، ما أعطى الأطباء فرصاً عدة لدراسة أوسع حول أسباب الإصابة به ومدى ارتباط ذلك بأمراض أعضاء أخرى في الجسم، خاصة لدى مرضى السكري. ولذا فإن الشعور بالحرج من مراجعة الأطباء عند ظهور أي مشكلة في الأداء الجنسي، سواء لدى الذكور أو الإناث، لا محل له ولا دواعي مُقنعة وراءه. والنظرة القديمة بأن كفاءة الأداء الجنسي هي دليل على الفحولة أو الأنوثة ودليل يقيني على الرغبة في الشريك، لا محل لها في واقع حال الطب اليوم بعد كل التقدم الذي حصل في فهم آليات وأسباب نشوء مثل هذه الاضطرابات. * تدني هرمونات الذكورة ما يقوله الباحثون من بريطانيا اليوم هو أن معالجة تدني هرمون الذكورة لدى مرضى السكري، والذي يُسهم في نشوء مشكلة ضعف الانتصاب وتدني الرغبة في ممارسة الجنس لدى الرجال من مرضى السكري، لا يُفيد فقط في تحسين مستوى الأداء الجنسي لديهم، بل يُحسن من فرص نجاة القلب وشرايينه من الإصابة بالأمراض ذات الأثر البالغ على سلامة الحياة. وهو ما يُضاف أيضاً إلى حقيقة طبية مفادها أن مشاكل اضطراب الأداء الجنسي من الأهمية الصحية، ما يستدعي عدم الحرج من ذكرها ومتابعتها لدى الأطباء لأنها ربما تكون مرتبطة بأمور مرضية أخرى في الجسم من المهم التنبه إلى وجودها وبالتالي معالجتها مع معالجة اضطراب الأداء الجنسي. وضمن عدد إبريل من مجلة العناية بالسكري الأميركية، عرض الباحثون من بريطانيا أن الرجال الذين يصابون بالنوع الثاني، الأكثر شيوعاً، من مرض السكري غالباً ما يكون لديهم تدني في نسبة هرمون تستوستيرون testosterone. ما يجعلهم عُرضة للإصابة باضطرابات في الأداء الجنسي. وتابع أطباء مستشفى بارنسلي التابع لرعاية المؤسسة الوطنية للخدمات الصحية ببريطانيا، حوالي 360 مُصابا بالسكري من الرجال الذين تجاوزوا الثلاثين من العمر. وتبين لهم أن أكثر من 17% منهم لديهم تدن واضح في نسبة هرمون تستوستيرون، وأن 25% لديهم تدن متوسط في معدلاته بأجسامهم. ما يعني أن 42% من مجمل المشاركين في الدراسة لديهم نسب غير طبيعية في نقصان مستوى الهرمون الذكري. وأن وجود السمنة عامل يُسهم في ارتفاع احتمالات تدني نسبة هذا الهرمون الذكري لدى منْ هم بالأصل مُصابون بالسكري. وتتضح أهمية هذه النقطة بالذات إذا علمنا أن غالبية الإصابات اليوم بالسكري، في مناطق شتى من العالم، إنما تنجم بالأصل عن زيادة الوزن. وقال الدكتور ديراج كابوور، الباحث الرئيسي في الدراسة، إن الدراسة تُظهر أن ثمة انتشارا عاليا للمعاناة من تدني هرمون الذكورة symptomatic hypogonadism لدى مرضى النوع الثاني للسكري من الرجال. وأشار إلى أن أهم أعراض هذا التدني الهرموني هو نقص أو زوال الرغبة في ممارسة العملية الجنسية sex drive، ونقص قوة الانتصاب، والشعور السريع بالإجهاد والتعب، وانخفاض مستوى القوة العضلية والبدنية، إضافة إلى طيف واسع من اضطرابات المزاج. لكنه عقب بالقول إن ضعف الانتصاب Erectile dysfunction كان هو الأكثر شيوعاً بينهم، حيث يُصيب أكثر من 70% من الرجال المُصابين بالسكري والذين لديهم أيضاً تدن في نسبة الهرمون الذكري. يلي ذلك انخفاض الرغبة في الإقبال على ممارسة العملية الجنسية، وهو ما يُصيب 63% منهم. واستطرد قائلا إن ضعف الانتصاب هو أمر شائع بين الرجال المصابين بالسكري. إذْ بالإضافة إلى دور تدني هرمون الذكورة في ظهور المشكلة، فإن ثمة أسباب أخرى لها لديهم. وتشمل أمراض الأوعية الدموية التي تظهر كأحد تداعيات الإصابة بالسكري، واختلال وظائف الأعصاب التي تتحكم بوظائف الأعضاء الداخلية في الجسم، والجهاز التناسلي أحد أهمها في الاعتماد على كفاءة عمل الجهاز العصبي، خاصة اضطراب أداء الجهاز العصبي اللاإرادي autonomic neuropathy. والمشكلة في ضعف الانتصاب حينما تظهر لدى مرضى السكري إنما تكون نتاج اجتماع هذه العوامل الثلاثة المضطربة. والأهم هو ما لاحظه الباحثون، وفق ما أشاروا إليه في دراستهم الحديثة، حيث قالوا إن الرجال المصابون بضعف الانتصاب من مرضى السكري والذين لا يستجيبون للمعالجة بأحد أدوية ضعف الانتصاب من مجموعة فياغرا ومثيلاتها، هم غالباً مصابون أيضاً بتدني نسبة هرمون الذكورة. وقالوا إن هناك دراستين طبيتين سابقتين كانتا قد أكدتا أن تعويض هذا النقص الهرموني يرفع من معدلات الاستجابة لتناول أدوية فياغرا ومثيلاتها آنذاك، ما ينقل المرضى من خانة غير المستجيبين إلى خانة المستجيبين للفياغرا. ولتأكيد أهمية تنبه المرضى وتنبه أطبائهم إلى جدوى قياس نسبة الهرمون الذكري وفوائد معالجة النقص فيه إن وجد، قالوا إن العلاج الهرموني التعويضي لهرمون الذكورة حينئذ يُسهم أيضاً في رفع مستوى استجابة واستفادة أنسجة الجسم وخلاياه من كميات الأنسولين، ما يعني خفض الكمية اللازم إعطائها منه للمرضى بشكل يومي للمعالجة. وبالتالي تحكم أفضل في نسبة سكر الدم. وأضافوا أيضاً أن الهرمون التعويضي يضبط بشكل أفضل نسبة كولسترول الدم والاستجابة لمحاولات خفض وزن الجسم لدى مرضى السكري. ولذا خلصوا بالنتيجة إلى القول بأن نتائج دراستهم تدل على أن معالجة نقص الهرمون الذكري لدى الرجال من مرضى السكري لا تُفيد من جهة تحسين الانتصاب ورفع مستوى الرغبة الجنسية فحسب، بل أيضاً في رفع مستوى صحة القلب ووقايته من تداعي السكري على شرايينه. * ضعف الانتصاب والسكري الضعف في الانتصاب احد التداعيات الشائعة لدى المُصابين بالسكري، ولو تُركت دونما معالجة لأدت إلى مشاكل صحية لدى الرجل وعلى علاقته بشريكة حياته. لأنها مما يرفع من مستوى التوتر النفسي، واحتمالات الإصابة بالاكتئاب، وربما عدم الاهتمام بمعالجة مرض السكري نفسه، أو أي تداعيات أخرى مُصاحبة، ومتابعة ذلك كله مع الأطباء. والواقع أن الأمور في هذا الجانب يجب أن لا تسير في ذلك الاتجاه. بل ثمة ما يدعو إلى العمل على تقليل فرص الإصابة به وبأي من اضطرابات الأداء الجنسي لدى الرجل أو المرأة، والعمل على تقليل احتمالات تفاقمهم، وفي حالات كثيرة معالجتهم بكفاءة. وحالة ضعف الانتصاب بالوصف الطبي تشمل عدم القدرة على تحقيقه ابتداء، أو عدم القدرة على المحافظة على قدر كاف منه طوال العملية الجنسية إلى حين القذف. وتحديداً فإن المصادر الطبية لا تُطلق الوصف للحالة عند مجرد الفشل في تحقيق ذلك، وهو أمر قد يُعاني منه غالبية الرجال من آن لآخر، بل هو الفشل في تحقيق الانتصاب في أكثر من 75% من محاولات الأداء الجنسي.