المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ** حِكـــــــــــــــــــــــــــــــاية دمعـــــــــــــــــــــــــــــــة **


ندى الورد
01-24-2005, 01:28 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

اليكم اهدى هذه الحكاية الجميلة بل الراااااائعة

توترت أعصابه ( كعادته عندما يشاهد نشرة الأخبار ) فمن ذل إلى ذل

ومن تنازل إلى آخر - - - و الشاشة اعتادت على الجثث المتناثرة هنا

وهناك أراد الراحة و لكن عينيه لم تهبه النوم .

قام إلى سجادته الحبيبة خرج إلى الحديقة - - - قطف من عنقود العنب

المتدلي حبة شهية ملأت فمه وحلقه حلاوة حمد الله ثم شغل النافورة

و توضأ بالماء البارد ، بدأ يحس الراحة ولمست السكينة جدران قلبه - - -

مد سجادته باتجاه القبلة ، نظر إلى بعيد و كأن السجادة ستصل إلى

الكعبة - - - صدح بتكبيرة الإحرام ---

أخذ يرتل و يرتل ، يسبح في أجواء القرآن و يستظل ظلاله و يتذوق

حلاوة الإيمان ، دخلت السكينة و استقرت في قلبه و روحه --- تناثرت

حوله في الفضاء معاني الوجود لتنغرس بين أضلاعه معنىً معنى ، و

ابتهل بين يدي ربه يسأله التوبة والغفران ، و بينما هو كذلك إذا بصور

الأطفال الممزقين تداعب مخيلته --- ارتجفت يداه وتقطع صوته و بكل

حرقة وصدق أخذ يدعو : اللهم انصر إخواننا في فلسطين --- اللهم ارحم

إخواننا في العراق --- احمرت عيناه فقد تذكرتا هما أيضاً معاناة الأطفال

فسالت منهما دمعة --- كبرت الدمعة شيئاً فشيئاً و ثقلت ولكنها لم

تسقط على الأرض و إنما طارت في الهواء --- و فجأة ! تحولت إلى

مخلوق عجيب --- نظر إليه بذهول شديد ، كان طفلاً من الذين رآهم في

نشرة الأخبار ، و قد نبت له جناحان أبيضان أخذ يرفرف بهما و يطير أمام

ناظريه في الفضاء الرحب ، ثم اقترب منه و رمقه بابتسامة ساحرة ،

وجهه --- كان شديد البياض ، و خصلٌ من الشعر الأشقر تتدلى على

جبينه --- ها هو يقترب أكثر فأكثر منه --- ضمه إلى صدره ، طبع الولد

على جبينه قبلة نفخت في جسده الحياة و قال له بصوت وادع رقيق :

شكرا ً لأنك تذكرتني --- لمح جرحاً تحت جناحه ينز دماً فخاف عليه ،

أخرج منديلاً يريد تجفيف الدم، فقال له الطفل : اتركه ! إني فخور به ---

ثم طار من جديد ، صرخ بكل ما أوتي من قوة : لا تذهب --- ابق بقربي

سأعتني بك- - -

أجابه الطفل : إن رفاقي ينتظرونني .

أين ؟!

هناك --- و أشار إلى بعيد .

نظر الرجل فإذا بمجموعة من الأطفال المجنحين في الأفق يرقصون و

يغنون ثم انضم إليهم صديقه وغابوا عن بصره .

أحس الرجل بهم كبير عاد فجثم على صدره و بدأت تدغدغ ذاكرته صور

النساء اللواتي كن يبكين أطفالهن --- لقد أثارت هذه الذكريات شجونه

من جديد فرفع يديه مبتهلاً : اللهم صبر ثكالى المسلمين ، اللهم تولى

أرامل المسلمين ، اللهم ارحم شهيدات المسلمين .

و ترقرقت من عينيه دمعة أخرى ، سقطت على السجادة محدثة فيها

بقعة --- نظر إليها --- و إذا بطيف يخرج منها ، ابتعد إلى الخلف خائفا ً---

كان شعاعاً من نور أبهر بصره --- ثم خفت النور و بدأت تتضح ملامح

الطيف ---

يا الله ! ما هذا ؟! حسناء تتجلى في ضحكتها معاني الطهر والجمال ،

كانت تلفح وجهها بشال زهري يزيدها ألقاً و روعة ، تقدمت نحوه

بخطوات قليلة - - ترفع قدماً بيضاء و تحط أخرى و كأنها تمشي على

روحه فتسحقها شيئاً فشيئاً و النور يخرج من كل جزء فيها --- ها هي

تنظر إليه بعينيها الساحرتين --- لم يعد يتمالك نفسه ، انهارت كل

أعصابه --- فتح ذراعيه يريد معانقتها --- ارتسمت على وجنتيها دائرتان

حمراوان خجولتان --- لم تتكلم إلا بكلمتين واختفت --- لم يلمسها حتى

قالت : موعدنا في الجنة ، و لم يعد لها أثر .

تصارعت الأخيلة والذكريات و الأفكار في ذهنه حتى كاد رأسه ينفجر ،

ومن غير وعي أو تدقيق أخذ يدعو بأدعية مختلفة ، كلماته لم تكن

متعانقة وجمله لم تكن مترابطة ، و فجأة ! خرجت دمعة متمردة --- لم

تكن وديعة كالطفل ، لطيفة كالحسناء ، بل كانت رجلاً صنديداً أمسك

بتلابيبه و ضغط على صدره بقوة ! ، خاف كثيراً - - - - - -

لماذا ؟! ماذا فعلت ؟! فجاء الجواب حاداً كالسيف واضحاً كوضوح

الشمس : أيام وشهور و أنت تبكي و تبتهل ، حبذا لو كانت أيامك عمل

ودعوة و جهاد لكانت دموعك أكثر بياضاً و دعاؤك أكثر صدقاً ---

ماذا قدمت لدينك و وطنك ؟! دموعاً فارغة ! أليس كذلك ؟! اجعل من

كل كلمة دعوةً لله --- و لتكن كل دمعة ثورة !


http://fanbhr.com/up/images/54.gif

المتفائــــــل
01-25-2005, 10:28 AM
الاخت العزيزه شمــــــــــوخ


اسعد الله اوقاتك بكل خير


اشكر لك هذا الطرح وما تضمنه من مواقف مؤثره

وهل هناك اجمل من لحظة يناجي فيها المؤمن ربه ويبتهل اليه في خشوع وتذلل صادقين وسكب لعبرات حرا من خشية الله ورجاء مغفرته وغفرانه .

نسال الله العلي القدير ان يرفع الظلم والطغيان عن اخواننا المسلمين في كل مكان وان يمكن لهم النصر على اعداء الدين وان يعلي كلمته وينصر دينه في كل مكان يارب العالمين انه هو السميع العليم والقادر على ذلك سبحانه


لك كل الشكر والتقدير

وتقبلي اخلص تحياتي

كفايه
12-06-2005, 08:32 AM
نحمد الله على كل حال

فماذا في الدنيا غير الهم والحزن والنكد ؟

عجبت لمن احبها واغتر بها

تسلمين عزيزتي عالمواقف المؤثره فعلا